ونعمَ اللقاء أستاذتي الوزيرة

تابعتُ وتابع الكثيرون من أفراد مجتمعنا العماني مستنفرين لسماع اجتماع أعضاء مجلس الشورى بمعالي وزيرة التربية والتعليم الموقرة/ د. مديحة بنت أحمد الشيبانية، والذي اُقيم في 29 من إبريل 2012.

كنت في الحقيقة في طريقي لاستلام سيارتي من الكراج المجاور، بينما قام صاحب سيارة الأجرة–التي كنت أشارك فيها مجموعة من الهنود–بفتح المذياع على صوت سعادة الوزيرة وهي تجاوب–بضراوة–على أسئلة أعضاء مجلس الشورى (الذين أبدى بعضهم سعادته باللقاء وقدّم إقتراحات نيّرة، والبعض الآخر وجدها فرصة سانحة لمهاجمة الوزارة دون مكابح؛ ولكن الله ستر، فالإصابات طفيفة ولا تكاد تُذكَر!

على كلٍّ، لاحظت–بتأنّي–في الوزيرة الموقرة ما يلي:
– المصداقية: 
لم تبدو الوزيرة في حاجة لكلمات الدبلوماسية المفرطة والغير عقلانيه.. لقد فسّرت الأمر كما يجب أن يفسّر؛ بمصداقية.. فقد قالت–مثلا–حينما سُئِلت عن قضية تسريب الاختبارات: “نحن لم نجد الجاني حتى الآن وقد عيّنا جهة تحقيق تعمل في هذا الجانب”.
– رباطة الجأش والصبر:
حيث أن من علامات المعلم القدير أن يكون على قدر كبير من الصبر والتحمل. هذا ما لمسته من طريقة تجاوب معالي الوزيرة مع أعضاء مجلس الشورى. وقد أبدت استعداداً غير مسبوق للإستماع والإجابة بهدوء ورويّه؛ مما ينم عن إتزانٍ ورزانة فكرٍ ورباطة جأش.
– نموذج لمعلّم ترقّى وزادَه ترقّيه تواضعاً:
وهذا كله يؤدي إلى هذه النقطة المهمة؛ حيث يبدو عليها التماسك والحزم؛ وهما أمران ضروريان لِردم الفجوات الفكرية في جدران وزارة التربية والتعليم.

مما لا شكّ فيه، وكما أسلفت الوزيرة مشكورة، أن النظام التعليمي ليس فاشلا بالكلية، وإنما تحوفه بعض الهفوات والنكسات. ومتى ما عولجت هذه الهفوات، تغيّر وجه التعليم ليُشرِق بمنفعة عامة بإذن الله.

ومما لا شك فيه أيضا–وقد تختلف معي أو تتفق–أن المشكلة لا تقع في المنهج ومدى نجاحه، أو في المباني ومدى جاهزيتها، أو في الرواتب وتدنيها. هذه كلها(مع أهميتها) ليست بالسبب الرئيس الذي يحول دون ترقّي العملية التعليميه بكل أشكالها.. وإنما هو “حسّ المبادرة” المفقود في الغالبية من ثلاثة اطراف:
– العائلة: 
حيث أن العائلة هي اللبنة الأساسية للمجتمع، وفيها تُغرز المبادئ الأولية لدى كل طفل قبل ذهابه للمدرسة. كما أن اهتمام الوالدين وتشجيعهم لأبنائهم له الأثر الأعمق في إرساء مبادئ الاهتمام والمثابرة والميول المدرسي والتعليمي والتثقيفي.
– الطالب: 
هو محور العملية التعليمية وقطب الرحى الذي تدور عليه المجتمعات التعليمية. ووجود ما يناهز الخمسمائة ألف من الطلاب على امتداد مدارس السلطنة يحتّم علينا الاهتمام الفعليّ بما ينمّي عقول هؤلاء الطلبة ويوصلهم إلى بر الأمان المجتمعي والخُلُقيّ. حيث أن توفير جوّ للابتكار واستقبال أفكار الطلاب برحابة صدر وحنكة من شأنه تحقيق المنفعة المتبادلة للأفراد؛ الأمر الذي ترقى به أمتنا وتحقق به غداً أفضل.
– المدرّس:
هو المحرّك، والمنظّم، والمفكّر، والمشجّع، والمنظّر، والمحفّز، والموجّه، والمحقّق، والمربّي، والمعلّم، والقدوة، والمثل الأعلى في مدرسته؛ فمتى يدرك ذلك ويترك عنه الترهات التي لا تغني ولا تسمن من جوع؟ فكم من معلّم زرع مثالا يُحتذى به لعقود، ولم يفكّر لحظةً في مسألة التمكين، وزيادة الراتب أو السلطة. فمن كان “قدّها” فليتقدم، وإلا فَليترك المهنة لمن هو أهلٌ لها بحق الله!

وفي نهاية المطاف، فهذه الأطراف كلها تشكل المجتمع المحيط بنا ومتى ما صلُحَت هذه الأطراف وحَدّدَت هدفها وما تريد، ومتى ما ساند كل منهم الآخر بكل ما يستطيع؛ وضحت وجهتنا وهدفنا في الحياة واستقامت مناهجنا وتمكنّا من تمييز الغث من السمين فيما يتعلّق ببناء المجتمع وتعزيز قيمه ورفعته ديناً ودنيا.

Posted with WordPress for BlackBerry.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s