الإنسانُ عاطفيٌّ بِطبعِه!

صورة شخص في حالة استرخاء عاطفي

للعاطفة عمقها الأصيل في شخصية الإنسان

 

خَلقَ اللّه سبحانه وتعالى هذا الإنسانَ العظيم بتركيبه، المعجز بتنظيمه، والعجيب بسلوكياته، كي نتأمّل فيه ونستنتج منه ما ينفعنا ويذكرنا بواجبنا تجاه خالقنا البديع. وعندما أقول أن الإنسانَ عاطفيّ بطبعه–هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنه مصدر ضعفه؛ أو قوّته.. بل يحتمل الإثنان! كيف ذلك؟ لنستكشف معاً..

أنا–من خلال تأملاتي في الناس وسلوكياتهم–أجد شيئا مثيرا للإهتمام.. هذا الشيء هو أنّ أكثر ما يُغيّر من سلوكيات الانسان هو عاطفتُه–سواءاً كان هذا المؤثر يجذبه أو ينفّره.

ويترجم ذلك دينيّا على أنه القلب. ولمَ لا؛ فالقلب في الإصطلاح كذلك يعني مركز الشيء، أو أهم جزء فيه، أو ما خفيَ لضعفه؛ أي لهشاشته فهو مخفيّ لغرض الاحتماء. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “ألا إنّ في الجَسَدِ مُضغة، إذا فَسدَت فسدَ الجسدُ كله، وإذا صلُحت صلُحَ الجسد كلّه؛ ألا وهي القلب”. نعم، فتأثيرها عظيم، وقد تطغى على بقية جوارح الانسان ومَلَكَاتِه الإدراكية. والقلب أيضاً يعني التقلّب والتغيّر من حالٍ إلى حال. فنَجِدُ أن مَن ينجذب لشيء في وقت معين، قد لا ينجذب إليه في وقت آخر. فلذلك يصعب التنبؤ بما يؤول إليه القلب بعد حين..

وهو لذلك مدخل للشيطان أيضاً؛ ولتأثّر العواطِفِ متعةٌ كذلك، وعندما يُدركُ الانسان أن ما يتأثر به غير سليم، أو مضرّ، فقد يصعب عليه التخلّي عنه لارتباطه العاطفي به. خذ مثالاً على ذلك التدخين أو (أعاذكم الله) شرب الخمر وما إلى ذلك..

كما أن العاطفة أيضا وسيلةُ استغلالٍ وخداعٍ أيضاً. ولعلَّ مثال الأطفال الرضّع من أسهل
الأمثلة التي يمكن أن أسردها هنا. فبكاءُ الطفل أحياناً قد لا يعني تألّمه؛ ولكن يعني رغبته في شيء ما. ولحنكته الفطرية (وأحيانا المكتسبة)، فهو يعلم أنّ والديه سرعان ما يهرعان إليه عند بكاءه لأي سبب كان. فهو لذلك يستغلّ عاطفتهما المتأهّبة.

وللمعازف والأغاني أيضاً تأثير (شئنا أم أبينا). فهي مدخل لتحريك عواطِفِ الانسان. فهي تُحبّب، وتُكرّه، وتُشجّع، وتُكسّل، وتُنشّط، وتُثبّط.. كلّ ذلك بتحريك بعض الأحبال (الموسيقية والصوتية) بالطريقة المناسبة والتأثير المناسب. ولا ننسى أيضا أن للموسيقى القرآنية كذلك تأثير. فهنالكَ قُرّاءٌ يجعلون المصلّين (والمستمعين) يتأمّلون الآيات–والتي هي الأخرى ملئى بالمؤثرات المعنوية والحسية–بعمق أكبر، وحسٍ أرهف. وهناك قرّاء آخرون يجعلونهم يهيمون في سرح ومرح بعيدا عن ما يُتلى.

إنّ العاطفة فطرةٌ إنسانيّةٌ مهمّة. فهي وسيلة تأثير.. ولها وقع على حياة الفرد، ووسيلة سهلة للتغيير. وعندما نتكلّم عن التربية والتعليم وما يتعلّق بهما؛ نجد أمراً مثيراً للإهتمام. حيث أن العاطفة هنا هي أساسٌ تبنى عليه العلاقات البشرية. فابتسامة المعلّم للتلميذ قد تنسيه همّه في لحظة، وتُطمئن باله في وهلة. وفي نفس الوقت؛ فإنّ صراخ المعلّم في وجه تلميذه يزيد من بعده عنه، وينفّره أساساً عن مادّة دراسته. وأكاد اجزم انك تذكر شخصاً أو أكثر ممن جعلهم حبّهم (للمعلم وليس الماده) سبباً في متابعتهم دراسة ذلك المجال أو ما يتعلق به من مواد وتخصصات. لأن العاطفة “جسرُ تواصِل” مهم جدا هنا. كما يفتح أبوابا كانت لتحتاج جهدا طويلاً وشاقا لفتحها.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s